السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
431
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ويُعبّر عن الجشأ الذي يصاحبه وصول شيء من الطعام أو الماء إلى فضاء الفم ، أو يقذفه إلى الخارج ( القلْس ) ، كما ورد ذلك في بعض الروايات « 1 » . ثانياً - حكمه الإجمالي : وفيه موارد للبحث : 1 - النهي عن التجشّؤ : الظاهر من بعض الأخبار كراهة التجشّؤ ؛ ولعلّه لكونه قرينة على الأكل الكثير الزائد عن الشبع ، فقد ورد من طرق الإمامية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سمع رسول الله ( ص ) رجلًا يتجشّأ فقال : « يا عبد الله أقصر من جُشائك ، فإنّ أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا » « 2 » . 2 - التجشّؤ في الوضوء : ذهب الإمامية إلى أنّ الوضوء لا يبطل بالتجشّؤ حتى لو خرج معه شيء من المعدة ؛ لما ورد في بعض الأخبار كخبر الحسين بن العلاء قال : سألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) عن الرجل يتجشّأ فيخرج منه شيء ، أيعيد الوضوء ؟ قال : « لا » « 3 » . وكذلك عند فقهاء المذاهب حيث أجمعوا على أنّ الجشاء لا وضوء فيه ، وعُلّل ذلك : بأنّ الجشاء لم يخرج من مخرج الحدث « 4 » . أمّا إذا كان من قبيل القلْس ، فقد ذهب الحنفية والحنابلة « 5 » إلى أنّ القلس نجس ؛ لحديث عائشة عن قول النبي ( ص ) : « من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ، ثمّ ليبن على صلاته » « 6 » . وقال المالكية : إنّ القلس طاهر كالقيء ما لم يتغيّر عن حالة الطعام ، فإن تغيّر كان نجس « 7 » . 3 - التجشّؤ في الصلاة : لا تبطل الصلاة بالتجشّؤ عند
--> ( 1 ) انظر : وسائل الشيعة 7 : 238 ، ب 2 ممّا يمسك عنه الصائم . ( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 247 ، ب 3 من آداب المائدة ، ح 3 . المستدرك على الصحيحين 4 : 121 . وانظر : جواهر الكلام 36 : 463 . كشّاف القناع 2 : 184 . الترغيب والترهيب 4 : 199 ط مطبعة السعادة . ( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 260 ، ب 6 من نواقض الوضوء ، ح 1 . ( 4 ) المغني 1 : 211 . المبسوط 1 : 75 . موسوعة الإجماع ( أبو جيب ) 3 : 1269 . الاستذكار 1 : 157 ط 1 دار الكتب العلمية . ( 5 ) فتح القدير 1 : 26 ، 27 . المغني مع الشرح 1 : 176 ، 724 . ( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 385 - 386 ط عيسى الحلبي . ( 7 ) حاشية الدسوقي 1 : 51 . مواهب الجليل 1 : 94 .